المحقق البحراني
647
الحدائق الناضرة
الاصطلاح المحدث ، وأما من لا يعمل به فلا بد له مع العمل بها من تأويلها بما تجتمع به مع الأخبار الأخر ، والشيخ - رحمه الله - في التهذيب بعد أن طعن في الخبرين الأولين بضعف الاسناد تأولهما بتأويلات بعيدة . وما رواه الشيخ ( 1 ) عن عبد الرحمن بن أبي نجران " قال : سأل صفوان بن يحيى عبد الرحمن بن الحجاج وأنا حاضر عن الظهار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي لزمه الظهار ، قال لها دخلت أو لم تدخلي خرجت أو لم تخرجي أو لم يقل شيئا فقد لزمه الظهار " . أقول : الظاهر أن المراد من الخبر هي أن الظهار لازم بهذه الصيغة ، علقه على شئ من الدخول أو عدمه أو الخروج أو عدمه أو لم يعلق ، وحينئذ فيكون من أدلة القول الثاني . وبالجملة فإنه على تقدير العمل بجملة هذه الأخبار كما هو المختار فإن المسألة محل إشكال وإعضال ، لعدم حضور وجه وجيه يجتمع عليه في هذا المجال . هذا مع إمكان أن يقال إنهم قد صرحوا - كما سيأتي ذكره بعد تمام الكلام في هذه المسألة - بأن الظهار لا يصح مع قصد الحلف به وإن جعل يمينا كما هو عند العامة ، وهو في الصورة يشارك التعليق على الشرط الذي هو محل البحث ، وإنما يفارقه بالنية والقصد ، فإذا قال أنت علي كظهر أمي إن كلمت فلانا وإن تركت الصلاة فإن قصد به الزجر عن الفعل أو البعث عليه فهو يمين ، وإن قصد به مجرد التعليق كان ظهارا ، والأخبار وكذا كلام الأصحاب قد منعت من الحلف بالظهار لأن الحلف لا يكون إلا بالله عز وجل ، والمخالفون على صحته وصحة الحلف به . وعلى هذا فمن المحتمل قريبا حمل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 14 ح 22 ، الوسائل ج 15 ص 531 ب 16 ح 12 وفيه " عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سمعت أبا عبد الله " .